ابن بسام
298
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الإمكان ، على النّوى القذوف ، والمنتأى [ 1 ] الغروف ، أنداد من ألطاف حوزته ، وأفرادا من خواصّ عمله ، وأعدادا من تحف جهته ، يشرف [ 2 ] بعضها بحضرة الخلافة ، وبعضها بحضرة الوزارة ؛ وضمنها من بياض خاصّته [ 3 ] : [ حربيّا ] حصين البنية [ 4 ] ، أمين الطويّة ، رائق البردة ، وافر العدة ، تقلّده الأستاذ أبو الحسن كوثر نعمته ، وعهدة الحضرة ، فنفذ في حفظ اللّه وصحبته ، وفي كفالة سعد أمير المؤمنين ؛ وسلك [ 5 ] البحر كأنه في أديمه شامة ، بل في سمائه غمامة ، وحضرة الوزير - أعزه اللّه - تسدّ في الجهتين الخلل ، فتحمل وتجمل ، وتقبل وتتقبل ، وتغتفر خطل ما نقول ونفعل ، وتتأوّله إن شاء اللّه أحسن التأول ، وتكسوه المعرض الأجمل ، فهي الهادية لضوالّ الآمال ، المحلّية لعواطل الأعمال . / وله من أخرى : وقد علمت الحضرة - صلوات اللّه عليها - أني مستمدّ التعلّق بحبلها من كثب ، ووارث التحقّق بفضلها عن كلالة أدب ، على هذا المهاد نشأت ، وبهذا القرار ثويت ، ومن هذا الثمر اغتذيت ، وبهذه البصيرة تتوّجت وارتديت ، وقد كان للموفق أبي [ 6 ] ، مولى الحضرة ، منزع علق بسببه ، وأرب وسم أجمل وسم به ، أن يثبت في ديوان مكاتبتها اسمه ، ويلحق في رسوم خدمتها رسمه ، ويحرز الخصل في ميدانه ، ويبرز في أفقه وزمانه ، ويحلّي مغربنا بما لم يكن حاليا به ، ويفضّ عذرة أمر لم يهتد لجانبه ، فوافاه حمامه - أكرم اللّه نزله - وهو في ذمائه يمهّد أكناف نيّته ، ويقيم شرفات [ 7 ] بنيّته ، فقضى ولم يسعده القضا ، ومضى ولم يكن الأمضى ؛ ثم دفع مولى الحضرة - أنا إلى فتن جذبته عن تلك الفرائض ؛ وقبضته من تلك المعارض ، ثم إن اللّه تعالى أيّد مولى الحضرة فمهّدت له هنيئا من الظفر ، ونتجت [ 108 أ ] له سنيا [ 8 ] من الوطر ، فلما فرغ لنيته التي كانت أمام ذكره ، وملء صدره ، أزمع الإيراد لآماله الحائمات [ 9 ] ، والسفور عن هممه
--> [ 1 ] ب م : والمنتهى . [ 2 ] د ط س : يتصرف . [ 3 ] د ط : وضمن الحملة ( د : الحبلة ) حديثا ؛ س : وضمن الملة حربيا ؛ وهو الصواب . [ 4 ] د ط س : النية . [ 5 ] م : وسط ؛ ب : وسك . [ 6 ] ط د س : وقد كان لأبي . [ 7 ] ط د س : شرافات . [ 8 ] ط د : وفتحت . . . سبأ . [ 9 ] ط د س : لإيراد إهماله الحاجات .